عبد المنعم الحفني
1369
موسوعة القرآن العظيم
مضروب ومشجوج ، فشكوهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لهم : « اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال » حتى هاجر فأنزل اللّه هذه الآية . 10 - وفي قوله تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) : قيل : نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى ، وقيل : لمّا نزل وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) ( الإسراء ) ، قال ابن أم مكتوم : يا رسول اللّه ، فأنا في الدنيا أعمى ، أفأكون في الأخرى أعمى ؟ فنزلت الآية . 11 - وفي قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) : قيل : نزلت في النضر بن الحارث ، وهو قوله : قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) ( الأعراف ) . وقيل نزلت في أبى جهل بن هشام ، وهو قوله : وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) ( الأنفال ) . وننبّه إلى أن أبا جهل قتل في بدر الكبرى سنة 2 ه ، بينما سورة الحج مدنية وترتيبها في التنزيل 17 ، يعنى بعد بدر ، فإما أن الآية رد على ما كان قد قاله أبو جهل ، وإما أن من قال أنها نزلت في أبى جهل قد أخطأ . 12 - وفي قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) : قيل : قرأ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بمكة : وَالنَّجْمِ * ، فلما بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) ألقى الشيطان على لسانه : « تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى » ، فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم ، فسجد وسجدوا ، فنزلت الآية . وهذا كلام ضعيف لا سند له من واقع ، ولا معنى له في السياق ، لأن الحديث في السورة كان توبيخا للكفار أنهم اختاروا آلهتهم إناثا ، وجعلوا الملائكة إناثا وقالوا عنهم بنات اللّه ، فكيف تأتى الإضافة ثناء على آلهتهم بعد توبيخ ؟ ! وقيل : إن جبريل أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في اليوم التالي ولامه على ما قال ، وكأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بوسعه أن يقول شيئا من عنده ؟ أو أن الشيطان بوسعه أن يجعله يقول شيئا لا يريده ، وهو المعصوم من الشيطان ، وإلا ما استطاع أن يبلّغ رسالة ربّه . وفي الآية أن الشيطان يلقى أمنيته ، واللّه تعالى يدفعها عن نبيّه وأوليائه فلا تؤثّر فيهم . 13 - وفي قوله تعالى : وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) : قيل : سبب نزول هذه الآية أنه لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد ، قال بعض الناس : من قتل في سبيل اللّه أفضل ممن مات حتف أنفه ، فنزلت هذه الآية تسوّى بينهم ، وأن اللّه يرزقهم جميعا رزقا حسنا .